تأمل!

ولسوف يعطيك ربك فترضى

قد يصاب المرء أحياناً بالكرب، تتوالى عليه بعض الأمور التي لا يحبها، وطبعاً ستكون المدة الأسوء بحياة كل طالب هي الامتحانات! وفي هذه اللحظات العسيرة تتوارد الأفكار السيئة، وقد تبدأ بعض الدعوات التي لا نرضى بقولها في أيامنا العادية، ولأول مرة في حياتي لم أستطع أن أدعو “الله يسر يلي فيه الخير”، بل طلبت دعاء محدداً -دون الدخول في تفاصيل الدعاء 😛 – ولكنه كان خاص بالمادة، وشعرت بعدم الراحة أنني لم أقل ما أدعوه عادة، فهل يمكن لله ألا يختار إلا الخير؟ وفكرت بتلك المرات التي كانت تبدي الشر وقد أظهرت لاحقاً عظمة الله وحكمته، فقد كنت دائمة ما أقول أنني سأرى حكمة الله تعالى لاحقاً وقد صدق ذلك أبداً، وكنت أحياناً أشعر أن ما يحدث معي هو تأنيب وتأديب من الله تعالى على أمر ما، فأتراجع عنه وأتنبه، وأستغفر، هذه المرة وبالرغم من قول صديقتي أنه اختبار من الله وما علي إلا الصبر إلا أنني لم أشعر بالراحة، حاولت أن أتلو الآيات التي أحبها وتشعرني براحة فورية، لم ينجح الأمر، حادثت الكثيرات، ودعوت الله أن يخفف عما بي، ولم ينجح الأمر، بقيت بين الحزن ومحاولة الرضا، أعترف أن مريم خففت من حزني، ولكن لم أشعر بزوال الهم تماماً، حتى حادثت أحد أصدقائي الأصغر سناً، كان قد سألني كيف أبليت في الامتحان، فأجبته ففهم أنني لم أبلِ جيداً، تحدثنا قليلاً فأشار علي أن أقرأ سورة الضحى، الحقيقة تفاجئت، سورة الضحى! أقصد أنني أقرأها أجل، وهي ليست طويلة ولكن لماذا سورة الضحى :/ … لم أتردد وبدأت أتلوها، أحسست بشعور آخر، شعور جميل، اقرأ معي وتأمل!

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ* 
صدق الله العظيم

هل شعرت بدفء الكلمات؟ شعرت أن الآيات تحدثني ويخبرني الله بها أنه لن يتركني -أعلم أنها نزلت لسيدنا محمد على أثر قول الكفار له أن الله تخلى عنه-، بل يذكرني الله بكل تلك المصاعب التي مرت على رأسي وكان بجانبي وأرسل لي من الأحبة من وقف بجانبي وخفف عني حزني، بل ووجدني أبتعد عنه فردني رداً جميلاً، مرات بما يفرح قلبي وأخرى بمصاعب، وأيام بأصدقاء محبين 🙂 دائماً كان موجوداً إلى جانبي، فماذا اختلف هذه المرة؟ لم يختلف أي شيء هو ما زال إلى جانبي يختبر صبري، ربما كثرت المصاعب الآن، وربما نفسياً محطمة، ولكن أعلم أن وجود الله واستشعار قربه راحة ما بعدها راحة..

ذلك يذكرني بما حدث معي منذ أسبوع حين اتخذت قراري الكبير والدموع ملء عيني، وحاولت أن أفعل أي شيء لأنني أدرك أنه القرار الصحيح لو كان مؤلماً، فتراود إلى ذهني الآية العجيبة :

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا
صدق الله العظيم

لم أقرأ هذه الآية منذ مدة طويلة، حتى خيل إلي أنه ربما ليست آية، ولكن تركيبة الكلام جعلني أبحث إن كانت آية ، وفعلاً كانت آية! لم أستطع أن أتمالك نفسي! كيف خطرت في بالي فجأة، ابتسمت ومسحت دموعي، شعرت بمواساة حقيقة نابعة من داخلي.

شكراً صديقي أنك جعلتني أتأمل السورة، وأتلوها بتأمل كبير، شكراً لله الذي جعلنا نتحادث، وشكراً لله على نعمة الرضا والقناعة، وحظاً موفقاً للجميع في الامتحانات ^_^
لعل الله يحدث بعد ذلك أمراًَ

Advertisements

2 thoughts on “تأمل!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s