كلمات … كلمات

كان كثير الوعود، كانت تحلم به زوجاً وحبيباً وأباً وأخاً أكبر .. كان كل حلمها أن يكونا معاً، كان له منها كل ما يريده وأكثر، آذاها وآلمها أكثر من أي شيء في الدنيا، كما كان صديقاً وفياً .

هي الأيام التي جعلتهما متعلقين إلى درجة الجنون! وهو يبعد آلاف المسافات كان يشعر بألمها وحزنها، ومع كل هذا البعد كانت تشعر بالغيرة من أي شخص قد يحاول أن يتقرب منه أو بالأحرى تتقرب منه

كان من وعوده أن يحضر لها الكثير من الشوكولا، سافر ولم يحضر لها أي شوكولا .. وكان يعلم ولعها بالورد، أي وردة جميلة كانت ستفي بالغرض، ولكنه كان يأبى أن يحضر لها وردة تشبهها، فعلى حد قوله أنه لا يريد أن يبقى أي ذكريات …

أحضرت له هدية لسفره، كانت ساعة، غلفتها بعلبة جميلة وحاولت ألا يكون فيها أي أحمر، كانت تريد أن يقبلها ولو من دون اللون الأحمر الذي ينزف منها كل يوم، كان يوماً أقرب إلى عيد الحب، وبالتالي كان السوق ممتلئاً باللون الأحمر، وتعذبت كثيراً حتى وجدت كيس هدايا لم يدنس الأحمر فيه مظهره، اشتد المطر في ذاك اليوم وتأخرت عليه، كانت تقف في مدخل إحدى الأبنية علّ المطر يخفّ، إلا أنه ازداد قوة وهطلاً، وكأنه أراد أن يحول هذه اللحظة من حياتها إلى إحدى حلقات مسلسل تركي … ثم، وهي تحمل مظلتها، اتجهت مسرعة إلى حيث وعدها أن يعطيها كل ما طلبته من برامج وفيديوهات وكتب على فلاشتها، ثم كان اللقاء! أخذت الفلاشة وحاولت أن تعطيه الهدية إلا أنه رفضها وغادر! لم تعرف ماذا تفعل في تلك اللحظة، جلست تريد أن تبكي على حافة الرصيف ونظرت إلى الكيس .. لم يكن منها إلا أن تشجعت ومشت مسرعة خلفه .. نظر هو خلفه فوجدها تحاول اللحاق به، فلم يكن منه إلا أن أشار لها أن تقف وجاء هو، لم يرض أن تلحق به، لا يجوز، ربما كنوع من الحفاظ على كرامتها، هنا كان الوداع، وضعت المظلة على كتفها وقدمت الكيس مجدداً، كان يرفض بشدة أن يأخذه، وهي تحاول أن تقنعه دون فائدة، فما كان منها إلا انهمر دمعها كما كانت تنهمر المطر بتلك القوة، لم يستطع أن يراها تبكي، فأخذ الكيس وأخبرها أن تسمح دموعها، بعد أسبوعين سافر، رفض تماماً أن يودعها، كان ذاك اليوم هو لقاءهما الأخير …

قبل أن يسافر كان يخبرها أن أحد أحلامه أن يهديها “دومين” باسمها أو ربما بلقبها .. مر الآن أكثر من أربعة أشهر واشترى الدومين الذي حلم به لنفسه، ولكن واأسفاه! لقد نسي وعده لها …

وعدها أن يكون محباً لها قبل أي شيء، وأن يكون الناصح لها، كانت تثق به ثقة عمياء، وماذا حدث؟ خانها بأن آذاها أشد الإيذاء بكلامه، بل بأنه استغل تلك الثقة ولم يكن جديراً بها ..

أغلقت حساب الفيس بوك الخاص بها، وأغلقت بريدها الالكتروني، لم تعد تريد التواصل معه، بل لم تعد تريد أي أذى لروحها … لم يعد لحبها أي وجود.

تعريفها للحب بسيط وسهل ويلخص كل ما قد تحمل الكلمة من معنى:

“الحب هو أن تأخذ بيدي إلى الجنة”

لن تنسى يوماً دعوته لها أن يكونا معاً في الجنة … يومها أخبرها أنه إن سبق أحدهما الآخر في الدخول إلى الجنة أن يطلب من الله أن يغفر للآخر وأن يكون جاره في الجنة ..

بعد كل هذه الوعود، لابدّ أنه سينسى أيضاً -في يوم ينسى المرء اسمه- وعوده لها …

فهل يا ترى كان حبهما موجوداً يوماً أو كان مجرد سراب؟

لابدّ أن ما غنته ماجدة الرومي، وصوره نزار بكلماته يعبر عن حالتها، لابدّ أنها تقول لنفسها مراراً ..

يُسمعني حينَ يراقصُني
كلماتٍ ليست كالكلمات
يأخذني من تحتِ ذراعي
يزرعني في إحدى الغيمات
والمطرُ الأسودُ في عيني
يتساقطُ زخاتٍ زخات
يحملني معهُ يحملني
لمساءٍ ورديِ الشُرفات
وأنا كالطفلةِ في يدهِ
كالريشةِ تحملها النسمات
يحملُ لي سبعةَ أقمارٍ
بيديهِ وحُزمةَ أغنيات
يهديني شمساً يهديني
صيفاً وقطيعَ سنونوَّات
يخبرني أني تحفتهُ
وأساوي آلافَ النجمات
و بأني كنزٌ وبأني
أجملُ ما شاهدَ من لوحات
يروي أشياءَ تدوخني
تنسيني المرقصَ والخطوات
كلماتٍ تقلبُ تاريخي
تجعلني امرأةً في لحظات
يبني لي قصراً من وهمٍ
لا أسكنُ فيهِ سوى لحظات
وأعودُ أعودُ لطاولتي
لا شيءَ معي إلا كلمات

وفعلاً لم يبق معها إلا كلمات ..

6873808-love-pictures

Advertisements

2 thoughts on “كلمات … كلمات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s